العلامة الحلي

160

منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

طويل الفكرة ، ( يقلّب كفّه ويعاتب نفسه ) « 1 » ، يعجبه من اللباس ما خشن ، ومن الطعام ما جشب . وكان فينا كأحدنا ، يجيبنا إذا سألناه ، ويأتينا إذا دعوناه ، ونحن - واللّه - مع تقريبه لنا وقربه منّا لا نكاد نكلّمه هيبة له ، يعظّم أهل الدين ويقرّب المساكين ، لا يطمع القويّ في باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله ، فأشهد باللّه لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله ، وغارت نجومه ، قابضا على لحيته ، يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ، ويقول : يا دنيا غرّي غيري ، أبي تعرّضت أم لي تشوّقت ؟ ! هيهات هيهات ، قد أبنتك ثلاثا لا رجعة فيها ؛ فعمرك قصير ، وخطرك يسير « 2 » ، وعيشك حقير ، آه من قلّة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق ! . فبكى معاوية ، وقال : رحم اللّه أبا الحسن ! كان . . . واللّه . . . كذلك ، ( قال معاوية : كيف كان حبّك له ؟ قال : كحبّ أمّ موسى لموسى ، قال : ) « 3 » فما حزنك عليه يا ضرار ؟ قال : حزن من ذبح ولدها في حجرها ، فلا ترقأ عبرتها ، ولا يسكن حزنها . « 4 » وبالجملة ، فزهده لم يلحقه أحد فيه ولا يسبقه أحد إليه عليه السّلام ، وإذا كان أزهد الناس ، كان هو الإمام ؛ لامتناع تقدّم المفضول عليه . الثاني : [ أنّه عليه السّلام كان أعبد الناس ] أنّه عليه السّلام كان أعبد الناس ، يصوم النهار ويقوم اللّيل ، ومنه تعلّم الناس صلاة اللّيل ونوافل النهار ، وأكثر العبادات والأدعية المأثورة عنه تستوعب الوقت ، وكان يصلّي في

--> ( 1 ) . ما بين القوسين ليس في « ر » . ( 2 ) . في « ش 1 » و « ش 2 » : كثير . ( 3 ) . ما بين القوسين ليس في « ر » . ( 4 ) . تذكرة الخواص : 118 - 119 ، وذخائر العقبى : 100 ، وقال ، أخرجه الدولابي وأبو عمر وصاحب الصفوة ، والإستيعاب لابن عبد البر 3 : 44 ، عن الحرمازي رجل من همدان ، والفصول المهمة : 129 / الفصل 1 ، وحلية الأولياء 1 : 84 .